السيد علي الطباطبائي

66

رياض المسائل ( ط . ق )

والمرتضى ره وابن إدريس أطلقاه على غير الاثني عشرية ولو ظنها أي الرقبة المؤمنة الموصى بعتقها مؤمنة فأعتقها ثم بانت بخلافه أجزأت بلا خلاف أجده قيل لأنه متعبد في ذلك بالظاهر لا بما في نفس الأمر إذ لا يطلع عليه إلا اللَّه سبحانه فقد امتثل الأمر وهو يقتضي الإجزاء والأجود الاستدلال عليه بالصحيح عن رجل أوصى بنسمة مؤمنة عارفة فلما أعتقناه بان لنا أنه لغير رشدة فقال قد أجزأت عنه إنما مثل ذلك مثل رجل اشترى أضحية على أنها سمينة فوجدها مهزولة فقد أجزأت عنه [ السابعة إذا أوصى بعتق رقبة بثمن معين ] السابعة إذا أوصى بعتق رقبة بثمن معين وجب شراؤها به فإن لم يوجد أو وجدت لكن بأزيد توقع المكنة من الشراء به ولم يجب بذل الزيادة بل لا يجوز لحرمة تبديل الوصية وبه صرحت بعض الروايات المتقدمة في المسألة السابقة وإن وجدها بأقل من ذلك الثمن أعتقها ودفع إليها الفاضل منه مع اليأس عن الرقبة الموصى بها بلا خلاف استنادا في العتق إلى أنه الأقرب إلى الوصية فيتبع للمعتبرة الدالة على أن الميسور لا يسقط بالمعسور وفي دفع الفاضل إليها إلى أنه صرف له في وجوه البر مع تعذر العمل فيه بالوصية وإن هو حينئذ إلا كمسألة من كان وصيا في أمور قد نسيها في عدم إمكان العمل بالوصية إلا أن هذا الوجه لا يوجب الدفع إلى الرقبة بل غايته الجواز وهو أعم من الوجوب الذي هو ظاهر العبارة وغيرها من عبائر الجماعة إلا أن يقال بأن الدفع إليها أقرب إلى الوصية فتأمل هذا مضافا إلى الموثق في الأمرين عن رجل أوصى أن يعتق عنه نسمة بخمسمائة درهم من ثلثه فاشترى الوصي نسمة بأقل من خمسمائة درهم وفضلت فضلة فما ترى قال تدفع الفضلة إلى النسمة من قبل أن يعتق ثم يعتق عن الميت وقصوره سندا بسماعة ودلالة بأعميته مما ذكره الجماعة من تقييد الحكم بفقد الرقبة الموصى بشرائطها بالثمن المعين نظرا إلى ترك الاستفصال عنه وعن الوجدان المفيد للعموم لهما غير قادح بعد الانجبار بالشهرة وكون العام المخصص في الباقي حجة مضافا إلى موافقته للقاعدة في صورة اليأس كما مر إليه الإشارة مع إمكان الذب عن الأول بما قيل من وثاقة سماعة وعن الثاني باقتضاء السؤال بناء على أصالة حمل أفعال المسلم على الصحة وقوع شراء الرقبة في الصورة التي وقع تقييد الحكم بها في كلام الجماعة ومما ذكرنا يظهر وجه انسحاب الحكم في صورتي اليأس عن التمكن من شراء الموصى بها وعدمه كما أطلقه الجماعة إلا أن الأحوط قصره على الصورة الأولى خاصة ويتوقع في غيرها المكنة [ الثامنة تصرفات المريض إذا كانت مشروطة بالوفاة ] الثامنة تصرفات المريض إذا كانت مشروطة بالوفاة ويعبر عنها بالوصية فهي من الثلث مع عدم إجازة الورثة كما مر إليه وإلى دليله الإشارة وإن كانت منجزة غير معلقة عليها وكان فيها محاباة في المعاوضة من البيع بأقل من ثمن المثل والشراء بأزيد منه أو عطية محضة أو الوقف والعتق والصدقة فقولان أشبههما وأشهرهما بين المتأخرين أنها تخرج من الثلث وفاقا للإسكافي والصدوق كما حكي ولعله قال به في غير الفقيه لما يأتي من مصيره فيه إلى القول الآتي وهو ظاهر الخلاف وصريح المبسوط على ما قيل وعبارته المحكية في السرائر لا تساعد ذلك فإنه قال العتق في المرض المخوف يعتبر عند بعض أصحابنا في الأصل وعند الباقين في الثلث وهو مذهب المخالفين ثم قال فإذا ثبت ذلك فأعتق بعضا نظرت إلى آخر ما ذكره وهو كما ترى غير صريح في اختيار غير هذا القول بل ولا ظاهر بل ربما أشعر بالتردد فيه للنصوص المستفيضة وهي ما بين ظاهرة وصريحة وفيها الصحاح والموثقات وغيرها وقصورها سندا في بعض ودلالة في آخر منجبر بالشهرة المتأخرة خلافا للنهاية والمقنعة وضى والصدوق في النهاية والكليني في الكافي فإنهما قالا باب أن صاحب المال أحق بماله ما دام حيا ثم ساقا الأحاديث الدالة عليه خاصة ولم يذكرا فيه شيئا من روايات القول الآخر وجميع ذلك كالصريح في أن مذهبهما ذلك والحلي والمرتضى وابن زهرة فأخرجوه من الأصل وهو المشهور بين القدماء ظاهرا بل لعله لا شبهة فيه جدا بل ادعى السيدان في بحث الهبة أن عليه إجماع الإمامية وجعله في السرائر الأظهر في المذهب مشعرا بالشهرة عليه لا أقل للنصوص المستفيضة الآخر التي فيها أيضا الصحيح والموثق وغيرهما وهي أيضا ما بين ظاهرة وصريحة والمسألة محل إشكال وريبة لاختلاف النصوص وقبول جل منها التأويل بما يؤول إلى الآخر مع غموض المرجحات وتعارض الوجوه الاعتبارية من الطرفين إلا أن الترجيح للأخبار الأخيرة من حيث اعتضادها بالأصول القطعية والشهرة القديمة المترجحة على الشهرة المتأخرة حيث حصل بينهما معارضة كما في المسألة مضافا إلى الإجماعات المحكية وعدم قبول كثير منها التأويل بما يؤول إلى الأخبار الأولة ومخالفتها للعامة فإن القول بمضمون الأخبار الأولة مذهب فقهائهم كافة كما يستفاد من صريح الانتصار والمبسوط والسرائر وظاهر الغنية والتذكرة فلتحمل تلك الأخبار على التقية لذلك مع اعتضاده بمصير الإسكافي إليه كما عرفته غير مرة أو يؤول ما يقبل منها التأويل إلى ما يؤول إلى الأخيرة بحملها على الوصية خاصة كما يشعر به بعضها كالخبرين في أحدهما للرجل عند موته ثلث ماله وإن لم يوص فليس للورثة إمضاء وفي الثاني إن أعتق رجل عند موته خادما ثم أوصى بوصية أخرى ألغيت الوصية وأعتقت الخادم من ثلثه إلا أن يفضل من الثلث ما يبلغ الوصية ونحوهما بعض الصحاح المتقدمة في بحث من أعتق وعليه دين حيث وقع إطلاق الإعتاق على الوصية به وقد مر ثمة أن احتمال جعل ذلك قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي للإعتاق وهو المنجز إلى الأعم منه ومن الوصية معارض باحتمال جعلها صارفة عنه إلى المجاز الأخص وهو الوصية خاصة والأصل المتأيد بظاهر هذين الخبرين المطلقين لما ظاهره المنجز على خصوص الوصية ترجح الثاني وبه يذب عما عينها ثمة به الاحتمال الأول من اتفاق فهم الفقهاء على ذلك مع أنه ليس بواضح لعدم ظهوره إلا من حيث استدلالهم لحكم المنجز في تلك المسألة بهذه الرواية وهو لا يوجب فهمهم المنجز من تلك الرواية فلعلهم فهموا منها الوصية خاصة وألحقوا بها المنجز من باب الإجماع المركب فإن كل من قال بذلك الحكم في الوصية قال به في المنجز وإن كان لا عكس لمصير الماتن إلى ثبوته في المنجز دونها وحيث ثبت الحكم بالرواية فيها ثبت في المنجز أيضا اتفاقا ويعضد هذا الحمل فهم المشايخ كالكليني من لفظ العبد خصوص الوصية ولذا عنونوا الباب بها ثم ساقوا فيه من الأخبار ما يتضمن ذكر كون التصرف عند الموت الظاهر في المنجز على الظاهر ويحتمل الحمل أيضا على الاستحباب والفضيلة كما وقع التصريح به في بعض الأخبار الأخيرة